ملا محمد مهدي النراقي

91

جامع الأفكار وناقد الأنظار

سلّم انّما هو لأمر خارج ولولاه لزم التناقص بين كلام الحكماء ، فانّهم مصرّحون باحتياج كلّ ممكن في البقاء إلى المؤثّر ، ولو امتنع العدم اللاحق على جميع الجواهر الممكنة لذاتها لم يحتج شيء منها إلى المؤثّر في البقاء ، فيلزم التناقض . وثانيهما - أي : ثاني التقريرين للمقدمة « 1 » المذكورة - : أن لا يحمل لفظ « طريان العدم » بظاهره ، بل يراد به عدم الوجود من بدو الأمر . وتقريرها حينئذ : انّ جميع الممكنات إذا لم يتحقّق فيها واجب لذاته في حكم ممكن واحد في امكان عدمه بدلا عن وجوده ، وذلك لانّه وإن امتنع عدم كلّ واحد مع وجود علّته لكن عدمه مع عدم جميع علله الممكنة ممكن ، فيجوز عدم الجميع رأسا بان لا يصير شيء من سلسلة الممكنات موجودا ، لانّ جميع السلسلة الّتي لا يوجد فيها ما يجب وجوده ويمتنع عدمه لذاته سواء كانت متناهية أو غير متناهية بينها ترتّب العلية والمعلولية أم لا يجوز عدمها بأسرها ، لعدم استحالة ذلك ؛ لا بالنظر إلى ذات كلّ واحد منها لامكانها ، ولا بالنظر إلى عللها ، لأنّها أيضا ممكنة . وإذا جاز عليها العدم بهذا النحو - أي : العدم بالكلّية - بحيث لا يوجد شيء منها من بدو / 20 MB / الأمر فهي في حكم ممكن واحد في جواز طريان هذا النحو من العدم عليها . وجواز هذا النحو من العدم عليها بالنظر إلى ذاتها كاف في امكانها وكونها في حكم ممكن واحد ، ولا يلزم جواز جميع انحاء العدم للممكن ، فانّ بعض الممكنات ما يمتنع عليه بعض انحاء العدم - كما يقولون في العدم الطاري على وجود الزمان - . ومثله ما قالوا انّه يمتنع طريان الوجود بعد العدم اللاحق على الموجود . وإذ ثبت كون جميع الممكنات الصرفة في حكم ممكن واحد فترجّح وجوده على عدمه لا بدّ له من علّة خارجة عنه واجبة لذاته ، وهو واجب الوجود لذاته وإله الكلّ وصانعه . وعلى هذا التقرير لا يتوجّه النقض بالزمان أصلا ، وتصير المقدّمة بديهية غير محتاجة إلى البرهان . وانّما برهنا عليها لاشتباهها على جماعة نظرا إلى تحقّق نوع خفاء في تصوّر أطرافها . وقد نبّه عليها بعض الفضلاء بأنّ كلّ واحد من آحاد سلسلة

--> ( 1 ) - الأصل : وثانيهما انّ ثاني المقدمتين التقريرين للمقدّمة .